• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

ترامب إذ يقلب الطاولة على الجميع!

ترامب إذ يقلب الطاولة على الجميع!
ماجد توبة

بإقدام الرئيس الأميركي الأهوج دونالد ترامب على قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة بمخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، يكون الأسوأ قد تحقق على الأرض، سواء فيما يتعلق بعملية التسوية السياسية التي تحولت من أوهام مُرحّلة إلى حلم موؤود عمليا، وأيضا أسوأ من ناحية تكريس مثل هذا القرار الخطير لحالة عداء وانقسام خطيرة بين الغرب والعالمين العربي والاسلامي، سيكون لها ما لها من تداعيات خطيرة لكل من يبصر عواقب الأمور!
قرار ترامب الذي منح "الشرعية" من قبل القوة الأكبر عالميا للاحتلال الإسرائيلي باغتصابه لأقدس بقاع العرب والمسلمين والمسيحيين، وبالضد من موقف المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يحمل، ودون مبالغة، ذات الخطورة والعدائية والتأثير الكارثي، الذي توفر بوعد بلفور المشؤوم قبل مائة عام، حيث تجرأ ترامب، هربا من أزماته الداخلية وانسجاما مع فكره المحافظ والضحل سياسيا وبانقياده لمشورة عصابة صهيونية من مستشاريه الخلص، على وضع المسمار الأخير في نعش عملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، حيث لم يتبقَ للقيادة الفلسطينية والعربية ما يتم التفاوض حوله بعد إقرار راعي "السلام" الأول باغتصاب القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي.
وإذا كان العديد من السياسيين قد حذروا سابقا ومرارا من نذر تحول الصراع العربي الإسرائيلي إلى حرب دينية، لا يمكن للعالم أن يتحمل أخطارها وتداعياتها، فإنهم كانوا بنوا تحذيرهم ذاك على قاعدة ايديولوجية واستراتيجية اليمين الاسرائيلي ونتنياهو المتطرفة، لكن ربما لم يدُرْ بخلد هؤلاء السياسيين أن تأتي الشرارة الرئيسية لإشعال فتيل مثل هذه الحرب الدينية من زعيم أهوج لأكبر دولة في العالم يفترض بها البحث عن الاستقرار وتجنيب المنطقة والعالم مثل هذا المنزلق الخطر.
ليست مبالغة القول بأن قرار ترامب بنقل سفارته للقدس والاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة "أبدية ويهودية" للاحتلال في استفزاز وتحدٍ عدائي لمشاعر ومقدسات أكثر من مليار إنسان في هذا العالم، هو قرار وموقف يصب الزيت على نار "حرب دينية" لم تكن سابقا إلا شعارا معزولا لحركات متطرفة وإرهابية كـ"داعش" و"القاعدة" واليمين الصهيوني المتحجر، لتصبح اليوم، بالقرار الخطر والأهوج لترامب، شعارا أميركيا سيولّد ألف "داعش وقاعدة"، ويعيد قرع طبول "الحرب الدينية" بين غرب بات قادته مجانين ومقامرين وبين عالم عربي وإسلامي غارق ببؤسه وشعوره بالظلم والمهانة عبر التجرؤ على مسجده الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة إحدى أقدس مقدسات المسيحيين!
رغم الانحياز الأميركي الأعمى والدعم اللامحدود ماليا وسياسيا وعسكريا من قبل الولايات المتحدة للكيان الاسرائيلي على مدى العقود الماضية، فإن قرار ترامب حول القدس هو الأخطر في سجل هذا الدعم، لأنه تجرأ على ما لم تتجرأ عليه الإدارات الأميركية السابقة بالخروج الفاضح عن الشرعية الدولية وقراراتها المجمع عليها دوليا. ولأنه أيضا يؤسس لسياسة اعتقد أنها ستكون ملزمة للاحقيه من رؤساء بعدم القدرة على التراجع عن هذا القرار، وربما أيضا رفض قرارات دولية أخرى بهذا الصراع مثل عدم شرعية المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وعدم شرعية ضم الجولان المحتل لكيان الاحتلال وغيرها.
وتنبع خطورة القرار، كذلك، من تكريسه للخلافات والتباينات السياسية والاستراتيجية في المعسكر الغربي ذاته، بين الولايات المتحدة وباقي الأطراف الأوروبية تحديدا، وهي خلافات ظهرت جلية في محاولات ترامب الارتداد عن الاتفاق النووي مع إيران بالضد من مواقف باقي الأطراف الدولية، وفي انسحاب أميركا من اتفاقية باريس المناخية، ليأتي قرار ترامب اليوم بخرق إلإجماع الدولي والغربي بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية وبما ينسف أي أفق لاتفاق سلام بين اسرائيل والعرب وإعادة المنطقة والعالم إلى حالة عدم الاستقرار ورفع مستوى التهديدات الأمنية حول العالم بعد استفزاز قناعات وإيمان أكثر من مليار مسلم.
بالقرار الأهوج الجديد لترامب يصدق على الرجل مثل "عدو عاقل خير من صديق جاهل".. نعم هو زمن المجانين!


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها