• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

الإسلام الصوفي حصانة مجتمعية ضد التطرف

الإسلام الصوفي حصانة مجتمعية ضد التطرف

ان لايت برس - وكالات - 


 الإسلام الصوفي في نظر الكثير من الباحثين والمتخصصين، كان ولا يزال الفضاء العقائدي والتعبدي الأكثر انفتاحا واعتدالا وجنوحا نحو السلم والسلام، ويتجلى ذلك في تقبله للآخر وقدرته على فتح الحوارات ومد جسور التفاهم والوئام.


هذا الأمر يخف وجوده في مذاهب إسلامية تنزع نحو التشدد، وينعدم لدى التيارات السلفية والأصولية، وتسعى التنظيمات التكفيرية والجهادية إلى جعل الصوفية والصوفيين ضمن قائمة أهدافها وتعتبر هدم الأضرحة والمقامات الصوفية وقتل شيوخها جهادا مقدسا وواجبا مفروضا على كل من انتمى للتنظيمات الجهادية.


داعش وقبله تنظيم القاعدة من أكثر الفصائل التكفيرية التي تعادي وتحارب الفكر الصوفي وتدعو لاستباحة دماء وأموال وأعراض كل من ينتمون للتيارات الصوفية بمختلف ألوانها، وإن كان الإسلام الشيعي يتهم بعض الطرق الصوفية السنية بالإرهاب في العراق، وذلك لاعتبارات طائفية بحتة، إذ يحاول غلاة ومتشددون شيعة أن يلصقوا تهمة الإرهاب ببعض الحركات الصوفية التي ترفض التمدد الإيراني في العراق وتقاومه.


أعمال العنف والتدمير والقتل التي ارتكبتها العصابات التكفيرية على امتداد العالمين العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة تكاد لا تحصى، وبالأخص في بلدان ثورات الربيع العربي وما أعقب ذلك من فوضى وانفلات أمني ثم استمرت هذه الجرائم عبر تنظيم داعش بعد تمكن عصاباته من التحصن والتوغل في مناطق كثيرة قبل أن تطهرها القوات الأمنية.


وفي السنة الماضية، أقدم فرع "ولاية سيناء" من تنظيم داعش الإرهابي على إعدام شيخ صوفي كفيف يبلغ من العمر مئة سنة، وذلك عبر قطع رأسه بالسيف، بعد وصفه بالكافر، ونشر التنظيم صورا تظهر الرجل الطاعن في السن، وهو جاثم على ركبتيه وتستند رأسه على قطعة خشبية، ويرتدي الملابس البرتقالية، بينما تقف خلفه مجموعة من عناصر التنظيم ويقف إلى جواره عنصران أحدهما يحمل سلاحا ناريا والآخر يحمل سيفا، وتظهر صور أخرى الشيخ أبو حراز، وقد قطعت رأسه وسالت الدماء من عنقه في مشهد موغل في الوحشية.


واعتبر التنظيم الشيخ الضرير خطرا عليه بسبب اعتناقه الصوفية، واتهمه بالكفر والإلحاد وممارسة السحر وأنه "كاهن". وجاءت اتهامات التنظيم للشيخ الكفيف أبو حراز لأنه كان يقاوم التنظيم بالفكر ويتصدى لأفكاره التكفيرية بالحجة من القرآن والسنة النبوية، وكان يحظى باحترام الناس في سيناء ويلتفون حوله.


ومنذ أيام قليلة فجر انتحاري من داعش نفسه في مرقد صوفي بجنوب غربي باكستان وبلغ عدد الضحايا أكثر من 12 شخصا، بالإضافة إلى العشرات من المصابين.


جرائم التكفيريين مستمرة في حق الإسلام الصوفي كهدف من الأهداف العديدة والمتنوعة للعصابات التكفيرية، وهو ما يعطي الدليل على أن الصوفية، وباعتبارها عدوا دائما للفكر التكفيري، يجب أن تحظى بدعم ممنهج ضمن خطط مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، ذلك أن طرق التصدي للعنف السلفي والأصولي يجب أن تنطلق من معرفة أسباب استهداف جهة دون غيرها. وفي هذا الصدد يقول عبد الهادى القصبى شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب المصري، إن الطرق الصوفية تقف حجر عثرة أمام قوى التطرف والإرهاب فى المنطقة العربية والإسلامية، لذلك لاقت دعما قويا من الدولة خلال الفترة الأخيرة.


الإسلام السياسي، ومن خلال مشروعه العدائي ضد الإسلام الصوفي، يجرد المجتمع مما يمكن تسميته بالإسلام الشعبي


وأوضح القصبى أن المؤسسة الصوفية تسعى خلال الفترة المقبلة لتدشين "نهضة إسلامية شاملة" بالتعاون مع الأزهر ووزارة الأوقاف، من أجل نشر الوسطية الإسلامية والتصدي لقوى الإرهاب والعنف التي تحاول هدم الدولة وخلق حالة من الذعر وعدم الاستقرار.


الحقيقة أن أهل التصوف في مجملهم ليست لهم علاقة بالسياسة ضمن مفهومها الاحترافي، فهم أهل سماحة ووسطية وبعيدون كل البعد عن التطرف، لكن أهم شيء يميز الصوفية هو الانتماء لفكرة الوطن والعيش المشترك والذود عن البلاد ضد أي عدو خارجي، حيث لعبت الطرق الصوفية دورا واضحا في الفضاء السياسي في القرنين الماضيين مثل سيدي أحمد البدوى وسيدي عبدالرحيم القنائي، في مصر، وبالأخص في المغرب العربي، عبر انخراطها في مقاومة الاستعمار الأوروبي، مثل الأمير عبدالقادر الجزائري الذي كان منتهجا الطريقة القادرية في الجزائر، والسنوسيين في ليبيا والسيد ماء العينين الذي تزعم حركة المقاومة في موريتانيا ضد الفرنسيين والحركة المهدية في السودان وغيرها من الأقاليم التي كانت الصوفية فيها تشكل حصانة ثقافية وصمام أمان ضد الغلو والتطرف.


الإسلام السياسي، ومن خلال مشروعه العدائي ضد الإسلام الصوفي، يحاول أن يجرد المجتمع مما يمكن تسميته بالإسلام الشعبي ليحل محله ويبدأ بالتعبئة والتجنيد لصالح مشروعه التكفيري ذي النزعة الدموية، ذلك أنه يدرك بأن عقيدته لا يمكن لها أن تسود مع وجود نقيضها أي عقيدة تسامحية مبنية على قيم المحبة والانعتاق، وهو ما لا يتفق طبعا مع نهجه الإجرامي.


النقد الذي وجه إلى الفكر الصوفي من طرف العلمانيين والتنويريين والليبراليين كان مشروعا في مراحل معينة من التاريخ الحديث، حيث شكلت الزوايا الصوفية نوعا من الانزواء والسلبية في التعامل مع الأحداث والاستحقاقات، وكذلك استخدمت من طرف السلطات الاستعمارية والسلطات الاستبدادية كوسيلة تخدير وإلهاء، لكن هذه الزوايا باتت ضرورية في الوقت الحاضر بعد أن تراجعت نسب الأمية وتقدمت الحركات الأصولية بسبب عوامل كثيرة من بينها الخلل في المناهج التعليمية.


ــــــــــــــــ


ر.ت