• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

الإخوان تائهون في عاصفة الغضب ضد قطر

الإخوان تائهون في عاصفة الغضب ضد قطر

ان لايت برس - القاهرة : 


في خضم الأزمة بين روسيا وتركيا سنة 2015، سارع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى إصدار فتوى توجب “دعم الاقتصاد التركي”، كما أصدر الاتحاد، أحد أبرز الأذرع الدبلوماسية الإخوانية، بيانا يدعم فيه التعديلات الدستوري ويهاجم كل من ينتقدها.

في السياق العادي كان يتوقع أن يصدر “دعم” مماثل لقطر، الراعي الرئيسي الآخر لجماعة الإخوان المسلمين، ومحل إقامة يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمرجع الروحي الحالي لجماعة الإخوان المسلمين.

بخلاف الصورة التي نقلتها وسائل الإعلام القطرية، منذ يومين، وفيها يظهر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني يقبل رأس يوسف القرضاوي، خلال مأدبة إفطار جمع فيها الشيخ تميم مجموعة من للعلماء والقضاة والمشايخ ورجال الدين، لم يسارع القرضاوي إلى إعلان النفير “لنصرة الإخوان”، كما هي عادته في بياناته وفتاويه السياسية.

عندما وقعت أزمة سنة 2014 وقيام السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من قطر، برسالة “تصالحية” دعا فيها لرأب صدع في العلاقات بين دول خليجية عربية. لكن، اليوم ورغم أن الأزمة وقعها أكبر وأخطر لم يتحدث القرضاوي واكتفى الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين ببيان أصدره أمينه العام، بعد أيام من صدور قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن بمقاطعة قطر، ثم توسعت القائمة لتشمل دولا أخرى منها موريتانيا والأردن التي أعلنت تخفيض التمثيل الدبلوماسي لها في قطر، بالإضافة إلى حكومة ليبيا المعترف بها دوليا.

بدت لهجة البيان المتأخر هادئة مختلفة عن البيانات التي ما فتئ يصدرها القرضاوي وتصريحاته المثيرة للجدل التي ما فتئت توترات بين الدوحة وجيرانها، والتي ألقى باللوم في بضعها على السعودية والإمارات، ناقلا وجهة النظر القطرية. أثنى القره داغي على “الجهود التي يبذلها أمير الكويت لرأب الصدع بين الأخوة الأشقاء”، وإن لم يخل خطابه من تلميحات بين السطور غلفها بالحديث عن الأخوة والتصالح.

ومقارنة صغيرة بين بيان القره داغي، الصادر بعد ثلاثة أيام من صدور قرار المقاطعة، وبيانه الذي أصدره قبل ذلك بأيام قليلة في رد على أزمة التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية ثم عادت وقالت إنها مفبركة، تجعل البيان أقرب للمجاملة منه للموقف؛ مجاملة للداعمين القطريين الذين لم يستسيغوا الصمت الطويل لاتحاد علماء المسلمين.

وكان القره داغي تبنى بشكل مباشر، مع تصاعد أزمة التصريحات “المفبركة” موقف النظام القطري، حيث قال إن “قرصنة وكالة الأنباء القطرية مدبرة ومتعمدة”، وإن “المشرفة مع القضية الفلسطينية ووحدة السودان واليمن وقضايا كل المستضعفين في الأمة العربية والإسلامية، لذلك قطر تُعاقب على تلك المواقف النبيلة”.

في المقابل، بدا أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين صريحا أكثر من ببيان القره دغلي حين دعا في بيان له “العلماء والعقلاء رفض الحصار المفروض على قطر”، وتحريمه؛.

على نفس خطى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أصدرت جماعة الإخوان بيانا متأخرا. بدا البيان وكأنه صادر عن يوسف القرضاوي في لهجته الحادة وأسلوب التهجم وكيل الاتهامات.

دعت الجماعة السعودية إلى الكف عن دعم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وقالت إن “إصرار السعودية على دعم هذا النظام بتقديم كل أشكال الدعم المالي والسياسي والضلوع في ضرب الحركة الإسلامية الوسطية ممثلة في الإخوان المسلمين ووصمها بالإرهاب يضع مصداقية المملكة على المحك”.

وبموازاة خطابات التصعيد والتهدئة للبعض وصمت البعض الآخر يجري العمل على تحريك الأذرع والناشطين للدفاع عن قطر والتصريح بما لم تستطع هذه الأحزاب المجاهرة به.

  الإخوان والسعودية 

الكلمات المفاتيح في صمت جماعة الإخوان عما يحدث لراعيتها الرئيسية قطر من حصار ومقاطعة عربية وشبه دولية هي: السعودية وواشنطن والجو المعادي لقطر.

يخشى الإخوان السعودية أكثر من أي جهة أخرى، خصوصا بعد أن أعلنت الرياض عن إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية في مارس 2014.

وتعكس لهجة البيان الذي أصدرته الجماعة قلقها ويأسها من الموقف السعودي رغم أنها كانت تروج لنفسها على أنها من أكثر الجماعات المقربة للسعودية.

يعرف الإخوان الثقل الذي تمثله السعودية، التي فتحت أبوابها لهم عندما ضيق عليهم جمال عبدالناصر. ويعلمون أيضا أن لا مجال للتسامح مع ما يتهدد الأمن السعودي، وتجربتهم مع السعودية وثورة اليمن في أربعينات القرن الماضي خير دليل. فالسعودية دعمت مؤسس الجماعة حسن البنا في سنواته الأولى قبل أن تتسبب مواقفه من ثورة اليمن في قرار السعودية الاحتياط من مخططات الإخوان وخلع عباءة الحماية عنه.

السعودية اليوم تغيرت كثيرا. أصبحت تواجه وتتقدم وتأخذ القرارات دون انتظار القرار الأميركي، بل بالعكس أصحبت الولايات المتحدة، وفي ملف الإخوان وقطر وما يجري في المنطقة، هي التابعة للقرار السعودي العربي. وفيما مازلت واشنطن مرتبكة بشأن تصنيف الإخوان جماعة إرهابية اتخذت السعودية هذا القرار رغم التاريخ الذي يجمعها بالإخوان وخصوصية العلاقة معهم.

ويكشف الإخوان من وراء مناورتهم أنهم يخشون أن تستخدمهم الإدارة الأميركية لإدانة قطر وتستخدم قطر لإدانتهم، خاصة بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “عزل قطر بداية نهاية الإرهاب”، وهذا العزل سيطال أيضا جماعة الإخوان المسلمين.

تتابع جماعة الإخوان اليوم ورقتها الأخيرة وهي تسقط، وهي في أحوال كهذه تتريث في اتخاذ المواقف سلبا أو إيجابا لتنتظر مآلات الأحداث حتى تتضح صورة المخاطر المحدقة بها كاملة.

في نفس الوقت تجهز الجماعة للبديل سواء الأوروبي أو الإقليمي مع الاستعداد لتدشين حملة كبرى تتلخص رسائلها في حشد أكبر عدد ممكن من الأتباع حول تصورات ورؤى مناسبة لمرحلة الشتات والمواجهة المرتقبة. وأيا كان البديل الذي ستحط الجماعة رحالها عنده سواء في تركيا أو ماليزيا أو بريطانيا أو السودان فهي باتت على قناعة بأنها صارت لعنة كما كان تنظيم القاعدة لعنة لإمارة طالبان الأفغانية.

صارت جماعة الإخوان طريدة ولن يتقبل نظام حكم دعمها واحتضانها بنفس القوة والوضوح كما كان من قبل وإن قبلت بعض الدول استقبال قادتها والبعض من أعضائها المشردين. لذلك سيكون محتما عليها الإسراع في وضع مناهج ورؤى وتصورات لأدبيات المرحلة المقبلة.

 مصير محتوم

ألمح الخبير السياسي المصري طارق فهمي إلى أن حضور جماعة الإخوان وحلفائها الجهاديين في مشهد الأحداث طوال السنوات الماضية ما كان إلا لتعزيز التصارع المذهبي الأيديولوجي في المنطقة العربية.

وأوضح أن الجماعة التي دعمتها قطر بكامل قوتها المادية والإعلامية تقف الآن أمام مشهد عودة العرب للتوحد ضد هذا المشروع وأمام دول راهنت عليها ينتظرها مصير التقزيم خاصة قطر وتركيا وإيران، مع نشوء محور دولي عربي إسلامي أميركي في مواجهة الإرهاب بمختلف أشكاله.

وشدد فهمي على أن الجماعة تتحسب لمرحلة وضع الإطار التنفيذي لما اتفق عليه بقمة الرياض، وما يتطلبه من تبادل معلومات وتعاون استخباراتي وأمني وربما عسكري، ومعاقبة لدول داعمة للإرهاب والبداية ستكون مركز الدعم الرئيسي في الدوحة.

تواجه جماعة الإخوان مصيرها المحتوم لكل كيان سعى للتفرد والهيمنة دون استحقاق ولكل منظمة سعت لتحقيق أهدافها بالمؤامرات والعنف وخيانة الدول. وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها التوافق العربي المشترك على تقييم المخاطر.

ولأول مرة تتطابق الرؤية العربية الموحدة حيال التهديدات المحدقة لهذا المستوى، علاوة على حضور رؤية موحدة ومدروسة للتعامل مع تلك المخاطر انعكست بالإيجاب على الأثر الكبير الذي أحدثته القرارات العربية الجماعية المتزامنة، ولم يعد هناك تقديم لاعتبارات على أخرى أو تأجيل التحرك لأسباب داخلية فالرؤية واحدة والمصالح واحدة والأخطار مشتركة ومحدقة بالجميع.

التفكير في تداعيات ما يجري بعيدا عن الشغف بشهوة الكلام وإطلاق البيانات ينطوي على أن بوصلة الجماعة تحركت في اتجاه استشعار ساعة الخطر، والجماعة لن تتوانى في التضحية بقطر أو بأي من كان في سبيل بقائها واستمرارها، وستجد ما تبرر به موقفها هذا.

تعتبر الجماعة الدول والكيانات والمؤسسات والجميع مجرد أدوات لمشروع مقدس، وتصور هذا لأعضائها بمثال الشمعة التي لا تضيء إلا باحتراق الخيط؛ فشمعة الجماعة كي تضيء ينبغي التضحية بالكثير وإن تهاوت أنظمة وسقطت عروش وتمزقت دول في مهاوى الفوضى.

كاتب مصري

هشام النجار


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها