• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

على الرئيس عون أن يحمي التسوية

على الرئيس عون أن يحمي التسوية
علي حماده

عود على بدء. ها هي جماهير "الممانعة" تعيد تذكيرنا مرة جديدة بأن العنف الداخلي المنظم هو احدى الوسائل الاساسية التي تحتكم اليها لفض اي نزاع او خلاف، اكان كبيرا ام صغيرا. فمن الخلاف حول السلاح غير الشرعي، الى الخلاف حول المحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصولا الى برنامج تلفزيوني ساخر، تذكّرنا احداث محطة "الجديد" التلفزيونية بأن ثقافة استخدام القوة والعنف في الداخل من فوق القانون وعلى مرأى من السلطات الرسمية، لا تزال حاضرة وراسخة، وقابلة للاستخدام في اي وقت يشاءه محور "الممانعة". فلا تعود هناك تسوية، ولا تعود التهدئة التي يتغنى بها الجميع مطلوبة. وحدها لغة الشارع والعنف المنظم المبرمج الذي يتقنه فريق بعينه يصير في طور احتلال الشارع، وكل قصائد المدح بـ"مشروع الدولة"، و"الاستقرار"، و"الاصلاح والتغيير" تذهب ادراج الرياح.


في هذه الاثناء، يتكىء "حزب الله"، وهو قائد محور "الممانعة" في لبنان على مواقف رئاسية اخيرة، اقل ما يقال فيها انها مثلت انحيازا لفريق من اللبنانيين ضد رأي فريق آخر وقناعاته، وكأننا برئيس الجمهورية ميشال عون احضر معه صفته الحزبية المرتبطة بـ 8 آذار الى قصر الرئاسة اللبنانية. هذا بالضبط ما لا نريده للرئيس عون، فهو إما رئيس لكل اللبنانيين، ويقف على مسافة واحدة من كل الاطراف والجماعات التي تفرقها خلافات وطنية كبيرة حول عدد من القضايا الكبرى مثل سلاح "حزب الله"، ودوره في الداخل والخارج، فيحاذر الانحياز الذي يؤذي عهده، وإما انه رئيس فريق يتصرف على اساس انه دخل بعبدا رئيسا لـ "التيار الوطني الحر"، مما يغير المشهد كاملا وينذر بخلاف كبير آت. ونحن هنا لا نتحدث فقط عن موقف الرئيس عون من سلاح "حزب الله" غير الشرعي فحسب، وانما نتحدث ايضاً عن موقف عون من النظام في سوريا، ودعوته غير المباشرة للجامعة العربية الى اعادة عضويته الى مجلس الجامعة. وعليه فلتكن الامور واضحة: بكل محبة للرئيس عون، ان هذا الموقف شخصي ليس موقفا يجمع عليه اللبنانيون.
كل ما تقدم لا يلغي حقيقة ان التسوية السياسية الحالية لا تزال قائمة، وهي مستمرة برغبة كل الاطراف في تجنب دفع البلاد في منزلق سياسي، امني واقتصادي خطير، في مرحلة اقليمية يتوقع فيها ان تشهد تحولات كبيرة قد تغير المشهد الذي طغى خلال ولاية الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، خصوصا ان الرئيس الجديد دونالد ترامب وادارته قد يكونان في صدد صوغ سياسة جديدة في المنطقة اكثر عدائية لسلوكيات ايران الاقليمية. وفي هذا الاطار يُعتبر "حزب الله" في لبنان وسوريا ذراعا للسياسات الايرانية ويمكن استهدافه بضغوط جديدة اكثر حدة من ذي قبل. وهنا لا نستبعد ان تعد الادارة الاميركية الجديدة حزمة عقوبات سياسية، تجارية ومالية جديدة ضد الحزب ومن يتعاملون معه. من هنا اهمية ان تكون التسوية في لبنان متوازنة ودقيقة!


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها