• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

هل تكفي مبادرات الأزهر والكنيسة لتحقيق التعايش بين الأديان في مصر

هل تكفي مبادرات الأزهر والكنيسة لتحقيق التعايش بين الأديان في مصر

ان لايت برس- القاهرة:


 


تعزز المبادرات المشتركة بين الأزهر والكنسية لنشر قيم التعايش والتسامح بين الأديان، أدوار المؤسستين التاريخيتين في إطفاء العديد من نيران الفتن، إلا أن أدوارهما أصبحت بحاجة إلى التجديد، لتعزيز انتماءات الأفراد إلى هويتهم الوطنية، بعيداً عن اختلاف الجماعات التي ينتمون إليها.


المبادرات المشتركة بين مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة في مصر مؤخرا، أعادت الجدل حول مدى احتياج الدولة المصرية إلى سياسة واضحة للتسامح والتعايش بين الأديان، بعدما أضحت التوترات الدينية التي تندلع بين الحين والآخر، خطراً يهدد بالمزيد من انتشار أفكار التطرف بين الجانبين، الإسلامي والمسيحي، وهو ما يعد مقوضاً لجهود المؤسستين نحو تكريس مفاهيم العيش السلمي التاريخية بين أصحاب الديانتين.


وجاءت مبادرة “الأخلاق والقيم”، التي أطلقتها مؤسستا الأزهر والكنيسة، الثلاثاء الماضي، استكمالاً لمبادرات سابقة، كان قد تم الاتفاق على تدشينها بين الطرفين في العام 2015، لمواجهة التطرف الفكري، ومنها مبادرات حملت أسماء “أبناء نسيج واحد”، و”اعرف بلدك”، علاوة على إصدار وثيقة حماية الطفل، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، إلى جانب تنظيم ملتقى الشباب الإسلامي المسيحي.


رسائل قيادات المؤسستين اشتملت على توضيح خطورة السماح بنشر ثقافات التطرف من الجانبين على الحالة المصرية، وأن التاريخ الديني والحضاري بين الطرفين قد يتأثر بعوامل أخرى أصبحت مسيطرة على عقول المصريين من خلال الفضاء الإلكتروني أو الإعلامي، أو من خلال أفراد يحملون الفكر المتشدد.


أحمد الطيب، شيخ الأزهر، شدد على أن “تآكل قيم الشعب المصري بصورة مقلقة، هو نتيجة لما تعرض له في العقود الأخيرة من تغيرات اجتماعية، أثرت تأثيرًا مباشرًا على منظومة القيم، وانعكست سلبًا على تماسك الشعب، وترنح الكثير من القيم الاجتماعية الحاكمة لحركة المجتمع وسط ركام اللاوعي”.


ورأى العديد من المراقبين، أن مصر باتت في حاجة إلى إستراتيجية واضحة للتسامح والتعايش، تنطلق من عدة عوامل حالية، تمثل خطرا على العلاقة بين الطرفين، أولها أن البعض من التوترات الدينية، الإسلامية المسيحية، تحولت في الآونة الأخيرة إلى نزاعات ذات طبيعة طائفية، بالإضافة إلى وجود البعض من أشكال التمييز على أساس ديني، رسختها الأنظمة السياسية السابقة، وهو ما يتمثل على سبيل المثال في التعيين في الوظائف العامة.


إلا أن الخطر الأكبر، حسب المراقبين، يكمن في الخطابات الدينية التمييزية للجماعات الإسلامية السياسية والراديكالية والسلفية، بل ومن داخل عناصر في المؤسسة الدينية الرسمية، والبعض من الجمعيات الأهلية الإسلامية في مراحل الانتقال السياسي عقب ثورة يناير 2011، وما تلاها من انتشار أفكار جماعات الإخوان والسلفيين، والذين روجوا لهذا الخطاب عند وصول الإخوان إلى سدة الحكم في عام 2012.


قيمة المواطنة أضحت بحاجة إلى التطوير والتجديد، بعد أن تأثرت علاقات المسلمين بالأقباط على خلفية النعرات الطائفية
ومن جانبه، قال هاني دانيال، الباحث في الشأن القبطي، لـ”العرب”، إن تاريخ التعايش بين الأديان في مصر قد يكون له أثره في إنجاح أي مبادرات حالية، تهدف إلى تجديد خطاب التسامح بين المسلمين والأقباط في الوقت الحالي، إذ أن هذا التاريخ لا يرتكز على التعايش في ما يتعلق بالدين فقط، لكنه يمتد ليكون تعايشاً ثقافياً وحضارياً، سعى إلى خدمة الأهداف السامية في حياة الإنسان”.


وأضاف أن هناك مجموعة من الشروط ينبغي تحقيقها أولا، على رأسها فتح المجال العام لمشاركة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، وإتاحة حرية العمل السياسي، إذ أن الارتكاز على المؤسسات الدينية وحدها، لن يكون كافياً لإنجاح أي مبادرات جديدة، بل إن نتائجها في البعض من الأحيان تشير إلى انفصالها عن الحالة المجتمعية الواقعية، وبالتالي فإن المطلوب أن تكون هناك مساحة أكبر للتعامل بين الطرفين بالمنطق السياسي والاجتماعي.


وأوضح أن قيمة المواطنة، بالرغم من كونها موروثاً مصرياً متفرداً في التعامل بين أصحاب الديانات المختلفة منذ 1400 سنة، إلا أنها أضحت بحاجة إلى التطوير والتجديد، وذلك بعد أن تأثرت علاقات المسلمين بالأقباط على خلفية النعرات الطائفية في الأقاليم، ما سمح بالتأثير على انتماءات الأفراد إلى جماعاتهم الصغيرة بعيداً عن الوطن الأم.


البعض من المتابعين لقضية العلاقة بين المسلم والمسيحي في مصر، يربطون بين الممارسات السياسية للأنظمة سابقة، التي وضعت قيوداً على بناء الكنائس، وتعاملت بدونية مع المصريين الأقباط، وبين وجود الفجوة الحالية في قيم المواطنة، وأكدوا أن العلاقة بين الطرفين أضحت بحاجة إلى إعادة الترميم، ليس فقط من خلال الأزهر والكنيسة، ولكن يجب أن تبدأ أولاً من مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها الحكومة والبرلمان، وذلك من خلال سن تشريعات جديدة تمنع التمييز بين المواطنين على أساس الدين.


وشدد عدد من المفكرين ، على أن أزمة المواطنة الحقيقية مرتبطة بمشكلات مجتمعية، منها أزمة القيم والهوية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتعددة، وهي مشكلات تجعل المجتمع أكثر ضعفاً، وقد رأينا ذلك في العديد من المجتمعات العربية المحيطة بمصر، إثر اندلاع ثورات الربيع العربي، وما أفرزته من مشكلات.


وأوضح هؤلاء، أنه لا يمكن التغافل عن أن ثمة قدراً من التفكك المجتمعي قد حدث، وهو ما أدى إلى نشوب صراعات داخلية، لا فقط بين المسلم والمسيحي، بل بين سني وشيعي، أو حتى داخل الطوائف المسيحية ذاتها.


المصريون يعانون، منذ أكثر من خمس سنوات، صراعاً في العقلية المصرية، وبروز ظواهر جديدة مثل انتشار دعاوى ضرب النساء، والتشكيك في الثوابت، وفي التراث المصري والوطني المستمر منذ 7 آلاف سنة، وأصبح هناك تفشّ للثقافة السمعية التي يتم تصديرها للشباب دون أن يدركها بل يرددها عن غير فهم. ورغم الأزمات التي ضربت النموذج المصري للتعايش بين أصحاب الديانات المختلفة، إلا أن المجتمع حافظ على رمزيته بالنسبة للعديد من بلدان العالم، والتي دائما تأخذ الحالة المصرية كنموذج للتسامح، ففي العام 2015 أوفدت دار الإفتاء المصرية وفداً لعرض التجربة المصرية، خلال مؤتمر التعايش بين الأديان الذي عقد في أثينا.


وخلال السنوات العشر الأخيرة، جاء تأسيس “بيت العائلة المصرية”، بمبادرة من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا الراحل شنودة الثالث، ليشكل نموذجاً ناجحاً للتعايش بين الطرفين، إلا أن سوء إدارته، وفشله في حل المشكلات المتراكمة، تركا أثرهما على أدواره، لا سيما وأن تلك الهيئة التي تم تشكيلها عام 2011، لم تحصل قراراتها على صفة الإلزامية.


عبدالغني هندي، مقرر لجنة الحوار والتواصل بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، قال إن الأزهر والكنيسة لديهما خصوصية تتميز عن باقي المؤسسات الدينية في العالم تمكنهما من لعب أدوار هامة في الارتقاء بمسألة التعايش، إذ أن الكنيسة لها تجربة رائدة في التربية الروحية، وربط قيمها بالمشتركات الوطنية، وهو ما تكرسه في أنشطتها الروحية من خلال نشاط الكشّافة، على سبيل المثال.


 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها