• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss

الحرب ضد الإرهاب في سيناء تقرب القاهرة من حماس

الحرب ضد الإرهاب في سيناء تقرب القاهرة من حماس

ان لايت برس - القاهرة :


 


تجد حركة حماس نفسها عالقة بين أزماتها الداخلية، السياسية والمالية، وبين تغير التوازنات الإقليمية والدولية، بما يجعلها مطالبة بمراجعة سياساتها، خصوصا توجهات السنوات الأخيرة، وارتدادات الربيع العربي الإيجابية والسلبية.


على ضوء هذه المتغيرات، تحاول حركة حماس الخروج من نفق التحديات الإقليمية والدولية، ويحاول جناحها المسلح، كتائب عزالدين القسّام، البحث عن مخرج، لتحاشي الاتهامات والتلميحات التي تضعه في خندق واحد مع عدد من الجماعات المتشددة.


لم تجد حركة حماس سوى مصر وإسرائيل ترسل إليهما رسائل إيجابية علّها تجد عندهما ما يساعدها على التخلص من الإشارات السلبية التي تلاحق جناحها المسلح.


وقامت بعض دوائر حماس الإعلامية بتسريب معلومات حول وجود تطورات جديدة باتجاه العلاقة مع مصر، التي وضعت، منذ حوالي عامين، كتائب القسّام على لائحة المنظمات الإرهابية. بالتوازي مع ذلك، تولت هذه الوسائل الإعلامية الإيحاء بعدم استبعاد تحسن العلاقة مع إسرائيل عبر حديث عن وجود صفقة جديدة لتبادل الأسرى.


وذكرت مصادر سياسية أن زيارة وفد أمني رفيع المستوى من حركة حماس للقاهرة مؤخرا، كانت مختلفة عن كل الزيارات السابقة، وهو ما يعكس محاولة لتغليب لغة المصالح على الخلافات الأيديولوجية بين النظام المصري وحماس، وحتى القبول بالتضحية ببعض الثوابت للخروج من المأزق الإقليمي.


وقالت مصادر  إن وجه الاختلاف في هذه الزيارة يرجع إلى كون الوفد ضم بين أعضائه أحد أهم عناصر كتائب عزالدين القسّام، وهو مروان عيسى، الذي يوصف بأنه رئيس أركان الكتائب، وسبق أن لعب دورا مهما في إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، المعروفة إعلاميا باسم “صفقة شاليط”.


وأشارت إلى أن وجود عيسى أعطى انطباعا مختلفا حول أهداف الزيارة والموضوعات التي جرت مناقشتها بين الطرفين، ما عزز التكهنات بشأن صفقة جديدة لتبادل الأسرى، يتم الترتيب لها بين حماس وإسرائيل، بوساطة مصرية، على غرار ما حدث في عام 2011.


وكانت الإذاعة الإسرائيلية قالت إن حماس رفضت اقتراحا إسرائيليا لعقد صفقة تبادل على أساس إنساني، تفرج بموجبها إسرائيل عن المعتقل الفلسطيني بلال الرزاينة، مقابل أحد المعتقليْن في قطاع غزة هشام السيّد أو أفيرا منغيستو.


وجاءت زيارة الوفد الأمني الحمساوي للقاهرة بعد زيارتين سياسيتين على مستوى عال لقادة الحركة إلى القاهرة خلال شهر واحد تقريبا، الأولى بقيادة النائب الثاني لرئيس المكتب السياسي في الحركة موسى أبومرزوق، والثانية للنائب الأول إسماعيل هنية، وبحضور أبومرزوق أيضا.


ويمثل ارتفاع وتيرة الصراع بين جهاز الأمن المصري والجماعات المتشددة في سيناء مؤشرا على أهمية تلك الزيارة، لأن القاهرة –حسب مراقبين- تدرك أهمية الجناح المسلح لحماس في حسم تلك المعركة مع الجماعات الإرهابية، باعتباره المسيطر على قطاع غزة، ويملك الكثير من مفاتيح الحل والعقد مع تلك الجماعات، ويعرف مكمن الضعف لديها، وتمكنه مساعدة الجيش المصري في تطويقها، وهو ما يفسر الرغبة في خلق بيئة جديدة أمنية واقتصادية مع غزة.


وحسب بيانات رسمية لحركة حماس، فإن الزيارات المشار إليها، يمكن وصفها بـ”الناجحة”، لأنه نتج عنها تقديم حماس ضمانات لمصر بضبط الحدود، وتسليم العشرات من العناصر المطلوبة أمنيا، كما خففت القاهرة من القيود المفروضة على معبر رفح، وسمحت بفتحه بشكل شبه منتظم خلال الأشهر الماضية، وتعاطت بإيجابية مع مطالب الحركة بتطويره، وعدم استبعاد تحويله إلى معبر تجاري يسمح بمرور شاحنات.


لكن، لاحظ متابعون وجود تباين داخل مصر في طريقة التعامل مع حماس، حيث مازال البعض من المسؤولين يتحدثون عن استمرار عدم الثقة بين النظام المصري والحركة، على أساس أنها أحد أفرع الإخوان، بالإضافة إلى أن تقارب القاهرة معها سوف يأتي على حساب أطراف أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى مصر وهي السلطة الفلسطينية.


وتحاول حماس تصدير فكرة أنها بريئة من الهجمات الإرهابية التي شهدتها سيناء والتشديد على أن من شاركوا فيها عناصر منشقة، غير مسؤولة عنها، وتدرس الآن طلب السلطات المصرية تسليم هذه الشخصيات، إذا ثبت تواجدها في غزة.


ونقل مصدر قريب من الحركة، قلق حركة حماس من تزايد مسألة الانشقاق داخلها، خصوصا بين كوادرها التي فضلت اللجوء إلى تنظيم داعش وتورطت في هجمات داخل سيناء. كما أن المعلومات التي جرى تبادلها بخصوص قيام عناصر أخرى من كتائب القسّام بتدريب كوادر إخوانية في الأراضي السودانية، إذا ثبتت صحتها، فإنها أيضا ستكون عناصر منشقة عن حماس، وتم لفظها بسبب ميلها نحو العنف ضد مصر.


تنبئ هذه التطورات بأن حماس تحاول إعادة تموضع علاقاتها مع مصر، ومحاولة التفاهم معها بشتى الطرق، لاستثمار العثرات التي تقف في طريق تطوير علاقات القاهرة مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وتحاشي أي تضييق محتمل من قبل بعض الدوائر الغربية والعربية.


وقالت مصادر مصرية إن الرؤية الغالبة داخل دوائر صنع القرار في مصر، تتجه نحو التوافق على ضرورة انفتاح القاهرة على قطاع غزة وتطوير العلاقات مع حماس. وذهب البعض من المراقبين إلى أن الواقع يحتم التعاون المصري الحمساوي، لكونه أصبح ضرورة من ضرورات الحرب على الجماعات التكفيرية في سيناء، وأن كلا الطرفين مضطران إلى تجاوز صوت الانتقام، فبالنسبة إلى مصر، يهمها في المقام الأول ضبط الإيقاع الأمني في سيناء، بالتزامن مع العمل على تنمية القطاع باعتباره أحد أهم مكونات الأمن القومي لمصر.


وفي ما يتعلق بحماس، فإنها تحتاج إلى القاهرة للخروج من عزلتها الدولية التي فرضتها طبيعة المتغيرات الدولية وأفقدتها دعما كان يأتيها من دول بحجم إيران، على خلفية الموقف من الأزمة السورية، كما فرضتها أيضا السياسات الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.


وقرأ سمير غطاس، الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، الحراك المصري الحمساوي، في سياق تصاعد وتيرة المواجهة بين حركة حماس وتنظيم داعش في غزة. وكشف غطاس لـ”العرب” عن مؤشرات عديدة تفرض على حركة حماس، إعادة تقييم مواقفها في العديد من الملفات، خصوصا العلاقة مع مصر، منها تعرض الحركة لهجرة الكثير من كوادرها من داخل غزة والانضمام إلى تنظيم داعش، ما يشكل خطرا على وجودها، بالإضافة إلى تزايد حالات السخط الشعبي ضد ممارسات حماس، وكانت آخرها المظاهرات التي انفجرت بسبب انقطاع التيار الكهربائي، علاوة على الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحركة.


وتوقعت دوائر سياسية في القاهرة أن تبادر حركة حماس باتباع تكتيكات معينة في التعامل مع المطالب المصرية، التي يمكن حصرها في مرونة التعامل مع المزيد من الأسماء، التي طلبت القاهرة من حركة حماس تسليمها، على خلفية تورطها في عمليات تخريبية، وضبط الأنفاق، لأن أي خلل هو مسؤولية حماس التي تسيطر على القطاع، وضرورة تفكير الحركة في مسألة التضحية بجزء من مواقفها الأيديولوجية لنيل ثقة القاهرة فيها والحفاظ على وجودها الكثيف في غزة.


 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها